الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

284

فقه الحج

حال كونهم محلقين ومقصرين اى تدخلون المسجد الحرام وأنتم بين محلق ومقصر وهذا لا ينطبق الا على دخولهم المسجد الحرام بعد الفراغ من اعمال مناسك منى ، واما في دخولهم الأول إلى المسجد الحرام لاداء عمرة التمتع أو العمرة المفردة أو لحج القرآن والافراد فلم يكونوا محلّقين ولا مقصّرين حين الدخول والظاهر من الآية الكريمة انهم يدخلون حال كونهم محلّقين ومقصّرين فقوله تعالى محلّقين ومقصّرين حال الدخول وهذا ينطبق على اتيان اعمال الحج ومناسك منى فالآية الشريفة واردة مورد الحج . إذا عرفت ذلك فلا ريب في أن حجّ المسلمين الذين حجّوا مع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في تلك السنة كان حج صرورة إذ لم يحجّوا قبل ذلك ومع ذلك خيّرهم اللّه تعالى بين الحلق والتقصير اى تدخلون المسجد الحرام بعد اعمال الحج ومناسك منى قد حلق بعضكم رأسه وقصر بعضكم انتهى « 1 » . أقول : اما مراده من قوله : ان التعليل بذكر المحلّقين في الآية مما لا نفهمه فان التقصير مذكور في الآية أيضا فهو ما ذكرناه في شرح حديث سليمان بن مهران والجواب انا نفهم والحمد للّه ، وجه التعليل وهو ان العلة ليس كون المحلّق آمنا دون المقصّر حتى يقال إن المقصّر مذكور في الآية أيضا بل المراد أنّ الحاجّ إذا لم يصر بعد موسما بسمة الآمنين وهو الحلق يحلق وان صار موسما بها يقصر فتمام المعنى ان الحلق سمة الآمنين وعلامتهم فمن وسم بها فهو وهو يقصر ومن لم يوسم بها وكان الحج حجّه الاوّل لا بدّ له ان يسم بها فتدبّر . وامّا جعله الآية الكريمة مانعة من اقتضاء الروايات وجوب الحلق على الصرورة فليس الا من اجل انه ذهل عنه شأن نزول الآية وانها نزلت في صلح

--> ( 1 ) - المعتمد : 5 / 319 .